ابن تيمية
62
منهاج السنة النبوية
وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ . وَخَفِيَ وَجْهُ قَوْلِهِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ; فَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ . وَقَوْلُ عُمَرَ أَصْوَبُ ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ إِذَا وَرِثَهُ أَبَوَاهُ . كَمَا قَالَ : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 11 ] ، فَأَعْطَاهَا الثُّلُثَ إِذَا وَرِثَهُ أَبَوَاهُ ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ هُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ ( 1 ) يَقْتَسِمَانِهِ كَمَا اقْتَسَمَا الْأَصْلَ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ مَا يَبْقَى أَثْلَاثًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ رَدَّ عُمَرَ إِلَى قَضَايَا كَثِيرَةٍ قَالَ فِيهَا : لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ " . فَيُقَالُ : هَذَا لَا يُعْرَفُ أَنَّ عُمَرَ قَالَهُ إِلَّا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، إِنْ صَحَّ ذَلِكَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا لِمَنْ هُوَ دُونَ عَلِيٍّ . قَالَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي عَارَضَتْهُ فِي الصَّدَاقِ : رَجُلٌ أَخْطَأَ وَامْرَأَةٌ أَصَابَتْ . وَكَانَ قَدْ رَأَى أَنَّ الصَّدَاقَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا بِالشَّرْعِ ، فَلَا يُزَادُ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَنَاتِهِ ، كَمَا رَأَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ أَقَلَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ . وَإِذَا كَانَ مُقَدَّرًا بِالشَّرْعِ . وَالْفَاضِلُ قَدْ بَذَلَهُ الزَّوْجُ وَاسْتَوْفَى عِوَضَهُ ( 2 ) ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَسْتَحِقُّهُ ، فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، كَمَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثَمَنُ ( 3 ) عَصِيرِ الْخَمْرِ إِذَا بَاعَهُ الْمُسْلِمُ ،
--> ( 1 ) ن : هُوَ مِنْ مِيرَاثٍ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ ، م : هُوَ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ هُوَ مِنْ مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ . ( 2 ) م : عَرْضَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) س : فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثَمَنُ . . . ، ب : فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَثَمَنِ . . .